مدونة قرية نخل جمال
زینة البلدان
|
|
حقيقـة نظـرية داروين د. حامد إسحاق خوجهكلية الطب والعلوم الطبية - جامعة الملك عبدالعزيز نظرية داروين من أكثر النظريات التي انتشرت في الأوساط العلمية وأحدثت دويٌّا كبيرًا في قطاعات متنوعة من العالم، وقد قامت العديد من المعاهد العلمية في العالم الإسلامي بتدريس النظرية على أنها حقيقة علمية، وبينما يعتقد بعض المثقفين أنها من إحدى المحاولات لتفسير الحياة على الأرض لكن لهذه النظرية دافع حقيقيّ بعيد جدٌّا عن الدافع العلمي، وقد ظن الكثيرون أن محور الخلاف في النظرية هو ادعاؤها بأن الإنسان يعود أصله إلى القرود، ومع أن هذه نقطة جوهرية في النظرية إلا أنها ليست كل ما تشمله وتدّعيه، وكما سيتضح من هذا المقال فإننا سنرى أن هذه النظرية وضعت لتأصيل عقيدة ورسم معالم منهج لحياة مجموعات من البشر رأت أنه لا بد لها من ربط علمي وتبرير منطقي لمعتقدها وسلوكها في الحياة. المحاور الأساسية للنظرية: تشتمل النظرية الداروينية على محورين أساسين، الأول محور بدء الحياة على الأرض وتطورها وتشعبها، والثاني محور الجنس البشري كجزء من هذه الحياة، ولا بد من ربط المحورين مع بعضهما لفهم النظرية بأكملها. ![]() منذ أن ألّف داروين كتابه (أصل الخلائق) وكتابه الثاني (ظهور الإنسان) سُمِّيَ هذا المعتقد (بنظرية داروين) ومجمل النظرية تقوم على أن الوجود قام بدون خالق وأن الإنسان قد تطور من القرد وأن هناك تسلسلاً في الأجناس البشرية حيث تدعي النظرية الأمور التالية:
آثار نظرية داروين وتأثيراتها:
![]() بعض الشعارات للمنظمات الإرهابية اليمينية الغربية المتطرفة والتي تتبنى سياسة سيادة الغربيين البيض على غيرهم من الأجناس. وتعتبر هذه المنظمات أن الملونين هم وحوش وحيوانات بشرية متخلفة ينبغي إستبعادها أو إبادتها حيث تعتقدون أنها لا تصلح للحياة بناءاً على تعاليم داروين الرد على النظرية:
مقتل نظرية داروين وضياع الحلقة المفقودة إلى الأبد:في بداية القرن العشرين (أثناء الاستعمار الهولندي لإندونيسيا) اكتشف عالم هولندي أثناء قيامه بعمليات حفر في منطقة جاوة بإندونيسيا، آثار جمجمة تشبه الجماجم البشرية وتختلف عن جماجم القرود وتتميز هذه الجمجمة بكبر حجمها عن الحجم الطبيعي لجمجمة الإنسان العصري، وكان هذا الاكتشاف بمثابة النصر لدعاة التطور حيث تسارع العلماء الداروينيون إلى الجزم بأن إنسان جاوة (كما سموا صاحب هذه الجمجمة) يمثل الحلقة المفقودة أو إحدى سلالاتها وتهافتت التأليفات والندوات والمحاضرات التي أخذت تؤيد بل وترسم صور حياة هذا المخلوق وطرق عيشه وحياته وكيف أنه بدأ بالسير على قدميه مع انحناء في ظهره وأنه أخذ يسكن الكهوف وما إلى ذلك، وعند إجراء عملية تقدير لعمر هذه الجمجمة عن طريق الكربون المشع وجد أنها تعود إلى حوالي مليوني سنة، ثم توالت الاكتشافات فوجد إنسان مدغشقر الذي قدر عمره بثلاثين ألف سنة، ثم إنسان إفريقيا الذي قدر عمره بحوالي عشرين ألف سنة، وإنسان جبال الألب الذي قدر عمره بحوالي ستة آلاف سنة، غير أن حدثًا هامٌّا عظيمًا في تاريخ البشرية قد وقع قبل حوالي سنتين عندما قام مجموعة من العلماء في جامعة أكسفورد ببريطانيا باستخدام الطرق المتطورة الحديثة في الأحياء الجزيئية بمعرفة عدد الكرموزومات ونوعية المادة التي كانت تنتجها خلايا هذه المخلوقات لعمل الدم، وقد كانت دهشتهم شديدة عندما وجدوا أن جميع هذه المخلوقات كانت لديها ستة وأربعون كروموزومًا وأنها تنتج نفس المادة لعمل مادة الدم من نفس الجينات وبنفس الترتيب وهي مادة الهيموجلوبين، وقد حدت هذه الدهشة ببعض هؤلاء العلماء إلى أخذ عينات من زملائهم وبعض العاملين فوجدوا أن تركيبة المادة وخصائصها هي نفسها واحدة، أي لا يوجد هنالك فارق بين إنسان جاوة، وإنسان مدغشقر، وإنسان أفريقيا، وإنسان جبال الألب والإنسان الحالي الذي يعيش في هذا العصر، وأن الفارق الوحيد هو تفاوت الحجم. لقد كان هذا الاكتشاف بمثابة الصدمة الهائلة التي دكّت أركان النظرية الإلحادية وأخذ بعض العلماء ممن كانوا أنصارها يعيدون حساباتهم، فقد عاد مجموعة منهم إلى الموقع الذي وجد فيه الجمجمة (لإنسان جاوة) وأعادوا الحفر والتنقيب وقد كانت اكتشافاتهم مثيرة، حيث إنهم وجدوا آثار أدوات ومعدات كان يستخدمها ذلك الإنسان تدل على قدرة عالية في التصنيع والتخطيط، وإن ذلك الإنسان كان على قدر عال من الذكاء والمدنية والحضارة بشكل يستحيل أن يكون عبارة عن كائن بدائي يمثل الحلقة المفقودة كما كانوا يزعمون. وقد حدا ذلك بكثير من هؤلاء العلماء إلى مراجعة مواقع بقية المكتشفات حيث تأكد لديهم ـ بما لا يقبل الشك ـ أن أولئك الأشخاص كانوا بشرًا مثلنا وليسوا كائنات (قردية) متخلفة. لقد احتضرت نظرية داروين بعد هذه الاكتشافات على يد دعاتها، ولكن للأسف لم يستغل العلماء المسلمون هذا الانتصار فينقضوا بقية ما أحدثته هذه النظرية المشؤومة على نظام العالم الحديث. وقد اكتشفت في الحبشة في الآونة الأخيرة بقايا هيكل عظمي لأنثى أظهرت الدراسات الأولية لها بأن عمرها يعود إلى ثلاثة ملايين سنة ونصف تقريبًا، وتمّ تسميتها باسم (لوسي) ويحاول أنصار الداروينية الآن إظهار أنها ربما تنتمي إلى إحدى السلالات التي سبقت البشر ـ بزعمهم ـ ولكن الدراسات الأولية لم تظهر ذلك، وأكد بعض الباحثين أنها إن كانت من الجنس البشري فإنها ستكون كإنسان جاوة أي سوف لن تختلف عن البشر الحاليين. ومن جانب آخر فقد قامت دراسة هائلة لمجموعة كبيرة مكونة من (12,127) رجلاً من جميع أنحاء أفريقيا وشرق آسيا لمعرفة ما إذا كان هنالك اختلاف في الكروموزوم (Y) والخاص بالذكور، وما إذا كانت هنالك دلائل في الكروموزوم تشير إلى انحداره من أصول ما قبل بشرية (من حلقة مفقودة)، ولم تجد الدراسـة أية فروق بين هذه الأجناس ولا أية دليل على احتمالية انحدارها من أصول (ما قبل الإنسان)، وتكمن القوة في هذه الدراسة في سعة البقعة الجغرافية التي غطتها وإلى استخدام الأحياء الجزيئية والتخطيط الجيني في دراسة الكروموزوم. الحضارات البشرية المختلفة على مر العصور معول آخر في هدم نظرية داروين: لقد كان من آثار هذه النظرية ظهور التمايز في الجنس البشري (ما يسمى بالسلسلة البشرية) والتي يقع الزنوج في أسفلها والأوروبيون في أعلاها، ويمثل اليهود الجنس العالي الذي لا تشبهه بقية الأجناس. وكما ذكرنا سابقًا فإن الفكرة برَّرت للأوروبيين والغربيين استعمارهم واستعبادهم لشعوب العالم من الأجناس المختلفة، كما تبرر اليوم لليهود هيمنتهم وسيطرتهم على زمام كثير من الأمور ظلمًا وقهرًا وعدوانًا، وإن حقوق الإنسان والحضارة والعدل والمساواة إنما هي عبارات تعني اليهودي والأوروبي وليس بقية الأجناس، ولكن هذا الفكر السقيم لم يجد رواجًا إلا في العصر الحالي نتيجة لبعد المسلمين الشديد عن دينهم مما جعلهم في آخر الركب فأدى انتشار الجهل والفقر والمرض إلى وقوع كثير من بلاد العالم الإسلامي فريسة في يد الأوروبيين المستعمرين والذين مهدوا وصنعوا دولة لليهود في فلسطين. والناظر في تاريخ الأمم والشعوب والحضارات يتضح له جليٌّا هزالة وضعف هذا الادعاء، فقد بينت العديد من الآثار في مختلف قارات العالم أن مختلف الأجناس من البشر قد كان لهم حضارات عظيمة وراقية، فقد بينت آثار اكتشفت في زيمبابوي بأفريقيا أنه كانت هنالك حضارة عظيمة ما قبل التاريخ، وفي مصر والسودان قامت الحضارة الفرعونية التي تركت الآثار العديدة الدالة على عظمة وتقدم الحضارة الفرعونية حتى إن العلم الحديث لا زال عاجزًا عن فهم الكثير من الألغاز الفرعونية، كما كانت هناك حضارات البابليين، والسومريين، والسنسكريت، والآشوريين، والعموريين، وحضارات الأنكا، والحميريين، والسبئيين، ثم كانت أعلاها رفعة ومنزلة الحضارة الإسلامية ومنبعها الجزيرة العربية والتي جمعت بين العبودية لله تعالى والتقدم المدني الحضاري حتى فاقت كل الحضارات وهيمنت عليها ليس بالماديات بل بما حملته من معانٍ إنسانية سامية ارتقت بالبشر إلى درجات عالية من سمو الأخلاق وكريم التعامل حيث أبدع المسلمون في كل جوانب الدنيا والآخرة، فكانت هناك القوانين والأنظمة الإسلامية التي شملت كل الأمور. كل ذلك في الوقت الذي كانت أوروبا ترزح في ظلمات الجهالة والضلالة والتأخر والخرافات والخزعبلات، ولم تعرف أوروبا التقدم والتحضر إلا عندما احتكت بالحضارة الإسلامية سواءً في الأندلس أو الشام أو عن طرق الحروب الصليبية، ولا زالت أوروبا تدين في جميع قضاياها الحضارية المختلفة للعلماء المسلمين وعلومهم ومؤلفاتهم، حتى إن قوانين الأحوال الشخصية وحقوق الإنسان وحريته مستقاة من كتب الفقه والحسبة لعلماء الإسلام أمثال أبي حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن. إن وجود الحضارات في أجناس البشر المختلفة تضرب عرض الحائط بالهراء الزائف الذي يدعى التسلسل في الجنس البشري الذي يعتبر عارًا في جبين العلم الأصيل وعارًا على الحضارة الأوروبية الغربية وطعنًا في دعوى اليهود والصهيونية بأنهم شعب الله المختار أو الجنس البشري الخارق. أما الصهاينة الحاليون ففي واقع الأمر لم يكونوا يهودًا بل هم من قبائل أواسط أوروبا وتسمى الخزر وهم بنو عمومة للقبائل الصربية والروسية، وقد اختاروا اليهودية في القرن السادس عشر حينما علموا أن الفاتحين المسلمين (العثمانيين) الذين كانوا يفتحون أواسط أوروبا لا يقبلون بالوثنية كدين وأنهم يهادنون أهل الكتاب من يهود ونصارى فدخل هؤلاء الخزر في اليهودية بينما اعتنق بنو عمومتهم من الصرب والروس النصرانية. وقد انتشر هؤلاء اليهود من الخزر بين الأوروبيين وكانوا شديدي الحماس لدعوى تفوّق اليهود وحب السيطرة والهيمنة على شعوب الأرض واستعبادها ولا سيما المسلمين وأسسوا فيما بينهم الحركة الصهيونية العالمية والتي كان من أكبر وأدهى زعماءها (هرتزل). ومن عجيب المفارقات عند اليهود وحتى يبرهنوا على أنهم جنس خاص مميز ومتفوق على شعوب الأرض أن اليهودي لا يعتبر يهوديٌّا إلا إذا كانت أمه يهودية (أي أنه خرج من بطن يهودية)!. بالإضافة إلى ذلك فإن اليهود تنتشر فيهم الأمراض التي لا تنتشر بكثرة في بقية الشعوب (مثل مرض الكوشـر، ومرض تاي ـ ساكس، ومرض نايمن ـ بيك)، وهذا بدوره يزيد في تأكيد عدم صحة نظرية التفوق البشري لدى داروين. نظرية داروين تأصيل لعقيدة الكفر بالله: إن نظرية داروين هي في الحقيقة (نظرية إنكار الخالق) حيث إن مجمل النظرية تقوم على أن الوجود قام بدون خالق، وإن بداية الكفر إنكار وجود خالق لهذا الكون وهذه المخلوقات من حولنا والادعاء بأنها قد خلقت وأوجدت نفسها وطورت وظائفها وأشكالها وبيئاتها بنفسها، وأن بداية الخليقة كانت صدفة وتطورها إلى أشكال وأنماط مختلفة إنما جاء نتيجة لتعاملها مع الظروف البيئية والمناخية والجغرافية المختلفة. وهذا الكفر قديم جدٌّا وذكره الله تعالى في كتابه العزيز حيث قال عن هذا النوع من الكافرين بالله تعالى: ) وَقَالُواْ إِنْ هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وُنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلا الدَّهْر(وقد سمي هؤلاء الكفرة بالدهريين، وقد تصدى لهم القرآن الكريم في آيات كثيرة، كما كان لعلماء المسلمين دور عظيم في التصدي لهؤلاء ودحض حججهم وتحجيم دورهم فلم تلاقِ دعواتهم رواجًا بل على العكس من ذلك لقيت استخفافًا وكانت وبالاً عليهم ورميًا لهم بالنقص في عقولهم إضافة إلى كفرهم، وقد ثاب العديد منهم إلى الإيمان بالله، ولكن هذه الدعوى القديمة ألبست لباسًا علميٌّا حينما ظهرت النهضة العلمية الأوروبية منذ نهاية القرن السابع العشر، وبدأت بدعاوى متعددة ولكنها متفرقة يطلقها بعض الفلاسفة وعلماء الطبيعة في ذلك الوقت ولكن الدور الأكبر والدفع الأعظم لهذه العقيدة جاءت على يد (تشارلز داروين) الذي تتلمذ على يد العديد من هؤلاء (العلماء) والذين كان غالبيتهم من اليهود والماسونيين إضافةً إلى مجموعات مثقفة كانت ترفض التفسيرات التي كان يقدمها الرهبان النصارى عن الحياة والكون والخالق. وعندما وجد معلموه ومربوه أمثال السير لايل حماسه الكبير لهذه الدعوى إضافة إلى ما يتميز به من فطنة وذكاء دفعوه وقاموا بتشجيعه وبالتالي ترشيحه للقيام برحلات (علمية) واستكشاف حتى يضفي الطابع العلمي على قضية الخلق والمخلوقات والطبيعة، وقام بتأليف كتابه الذي روجه معلموه ومربوه والدوائر اليهودية المختلفة والذي كان بعنوان (أصل الخلائق) (The Origin of Species) وألحق هذا الكتاب بمجموعة من الكتب الأخرى التي أخذت تبني على ما قدمه الكتاب الأول وتعمل على تأصيله وأهمها كتابه الثاني (ظهور الإنسان) (The Descent of Man). الحقيقة البدهية للحياة والبشر: إن الذي يتأمل في المخلوقات والكون تصيبه الدهشة العظيمة وتتولد لديه مجموعات مختلفة من التساؤلات والاستفسارات في محاولة لفهم طبيعة الكون والمخلوقات الحية المختلفة والمتنوعة سواءً في الحاضر والماضي وما ستؤول إليه في المستقبل. ولقد أولى القرآن الكريم مسألة الخلق والخليقة والكون أهمية عظيمة وجعلها من مرتكزات الإيمان بالله العظيم، فقد حثت آيات كثيرة في التنزيل المبارك على التأمل والتفكر في خلق الله، وشرحت بعض الآيات طريقة التخلق والتكوين للبشر ولبقية المخلوقات، كما أشارت آيات عديدة إلى الترابط والتناسق بين هذا الكون والمخلوقات، ثم جمعت ذلك كله بالله الواحد الأحد المتفرد في هذا الخلق وحثتنا هذه الآيات على التعرف على صفات الله العظيمة من خلال سبر أغوار الخليقة سواء من جهة أشكالها وألوانها وطبائعها وبيئاتها أو من جهة وظائف أجهزتها المختلفة وطرق عملها وما يؤدي إلى حسن أدائها أو هلاكها، وكان الإنسان من أكرم الخلائق التي خلقها الله حيث ميزه عن سائر المخلوقات بالعقل والتدبر وأسجد له ملائكته. وهنا يقص علينا الله ـ سبحانه وتعالى ـ بداية ظهور الكفر بالله والاجتراء على أوامره، هذا الكفر تجسد في رفض إبليس الانصياع إلى أمر الله له بالسجود لآدم، وعندما أخذ إبليس العهد من الله في تخليده إلى يوم البعث، أوضح اللعين مخططه الجهنمي ضد آدم وبنيه وأنه سيقوم بغوايتهم وإضلالهم وإبعادهم عن الله ـ تعالى ـ بمختلف الطرق والوسائل حتى لا يؤدوا ما افترضه الله عليهم ومن ثم تتحول حياة بني آدم إلى جحيم وفوضى لا يقتصر أثرها عليهم فقط بل تتعداها إلى ما حولهم من مخلوقات وطبيعة، يقول الله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا * إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلآ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيٌّا مّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا). (النساء 116 ـ 121). مما تقدم يتبين لنا كيف أن العَالَم الحديث قد تخبط كثيرًا في مسألة الحياة ونشأتها وكل ذلك بسبب الرغبة في إنكار وجود الخالق البارئ المصور ـ سبحانه وتعالى. غير أن الفطرة البشرية السليمة تتبين من تنوع المخلوقات وانقسامها إلى مجموعات مختلفة، تتميز كل مجموعة منها بخصائص معينة، وتناسق الحياة مع بعضها مع الأرض والكون، كل ذلك يدل على وجود خالق عظيم كريم واحد مبدع له من الصفات والقدرة ما ليس لغيره، ولا يشبهه أحد ولا يقدر عليه أحد، هذا الخالق لا يتصف بشيء من صفات البشر أو غيرها بل هو منزه عن ذلك كله، وهو قادر أن يخلق ما يشاء وكيفما شاء: ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسْئَلُونَ)، ويقول تعالى: ) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مّن مَّآءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ(وهو الذي أنزل الشرع الحكيم لتنظيم حياة البشرية وعلاقاتها مع خالقها وما حولها ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، والبشرية جميعهم أبناء آدم وهم سواسية يتفاضلون بتقواهم وإيمانهم بالله تعالى: ( يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوآ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). إن الذي يدخل معرضًا للسيارات فيرى مجموعة مختلفة من الأحجام والأشكال والألوان سيعلم بدهيٌّا أن كل نوع وحجم له وظيفة معينة وأن لهذه السيارات صانعًا معينًا، وكل صانع له علامته المميزة وخصائصه التي يضعها في سيارته التي صنعها، ومن جودة السيارة ومتانتها وتحملها وصيانتها نستطيع أن نعرف أمورًا كثيرة عن الصانع ولكن ليس على شكله وحجمه وهيئته ونوعية حياته. إن مثل هذا المثل البسيط يستعمله جميع الناس ـ بمن فيهم منكري وجود الله ـ حينما يرون أي شيء مادي ماثل أمامهم. فلماذا تغيب عنهم هذه البدهية عندما يكون الأمر متعلقًا بالخلق والكائنات والكون والذي يحتاج إلى صانع أعظم وأكبر من صانعي الأمور المادية. إن نظرية داروين هي تقنية للإلحاد والكفر بالله العظيم، وكل هدفها هو إظهار سيادة العنصر الأوروبي والغربي (الأبيض) وتفوق اليهود وتبرير نزواتهم وجشعهم ورغباتهم الاستعبادية لبقية بني البشر. فهل يعي المسلمون هذه الحقيقة ويكفوا عن التشدق بالنظرية التي ظهر زيفها لأصحابها قبل مناهضيها؟. وبعـد أن تبين البعد الشيطاني لهذه النظرية قامت بعض المؤسسات الغربية الواعية بمنع تدريس النظرية في المدارس والمعاهد كما حصل في مدارس ولاية كانساس بأمريكا، وكما قامت ولاية لويزيانا بإصدار قرار يقضي بأن داروين كان عنصريٌّا وأن نظريته عنصرية بحتة وليس لها صلة بالعلم، بالإضـافة إلى ذلك فقد قـام العديد من العلماء المرموقين في شتى المجالات بنبذ النظرية تمامًا وتوضيح أنها من أكبر السخافات البشرية في القرنين الماضي والحاضر. تعريف بداروين: بعد هذه الاستفاضة وفي ختام المقال نخط هنا لمحات سريعة عن تشارلز داروين وشيء من سيرته وحياته، وينبغي التنبيه إلى أن الكثير مما ذكره داروين قد سبقه مجموعات من المفكرين والعلماء الغربيين منذ نهاية القرن السادس عشر ولكن داروين كان هو الذي جمع هذه الأفكار في بوتقة واحدة ومزجها وصهرها ووضعها في قالبٍ علمي وعلى محورين (أو مرحلتين) الأول أصل الخلائق (وبعده بعدة سنوات) والثاني ظهور الإنسان، فقد قام بربط الثاني كنتيجة حتمية للمرحلة أو المحور الأول. ولد داروين في سنة 1809م في مدينة شروزبري في بريطانيا، كان والده طبيبًا وجده عالمًا في الطبيعة، توفيت والدته وهو في الثامنة من عمره وتولت تربيته أخته الكبرى، عام 1825م ذهب إلى أدنبرة في أسكتلندا لدراسة الطب ولكنه لم ينجح وكره دراسته، انتقل إلى كامبرج حيث درس العلوم الدينية في كلية المسيح (Christ College) في سنة 1828م، كان يبدي ميولاً كبيرة لتجميع ودراسة الحشرات والنباتات والحفريات ودراسة الكتب الطبيعية والجيولوجية، تمّ ترشيحه وإرسـاله كعالم طبيعة على سفينة البيقل المخصصة للاكتشافات عام 1831م حيث قضى خمس سنوات في رحلة زار خلالها العديد من الأماكن والجزر في نصف الكرة الجنوبي، أصبح سكرتيرًا للجمعية الجيولوجية عام 1838 ـ 1841م، وقام بنشر العديد من المقالات والأبحاث عن اكتشافاته الجيولوجية والحيوانية أث نظرات شما عزیزان: |
|